عبد الله الأنصاري الهروي

143

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : والذّهاب عن شهود الاكتساب إلى آخره ، معناه : أنّ من استصغر الدّنيا بقلبه ، وتساوى وجودها وعدمها في حقّه ، لم ير أنّه اكتسب بتركها درجة عند اللّه تعالى . البتّة ، وفيه معنى آخر ، والمقصود أنّه يشاهد تصرّف اللّه في العطاء والمنع والأخذ والتّرك ، فلا يرى الزّاهد أنّه ترك شيئا ولا أخذ شيئا ، لأنّه ناظر بعين الحقيقة إلى وحدانيّة الفاعل الحقّ ، فكيف يرى الاكتساب بعد أن نظر الأشياء بعين الجمع ، وسلك في وادى الحقائق بالحقّ . فبهذه الثلاثة أشياء يصحّ له الزّهد في الزّهد ، وذلك هو زهد الخاصّة ، ومنه قول الشّاعر وإن لم يقصده : إذا زهّدتني في الهوى خشية الرّدى * جلت لي عن وجه يزهّد في الزّهد